مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
وائل لطفي: الشعراوي كان له أفكار إخوانية.. وكشك كان سببًا في الفتنة الطائفية.. والسادات دعم الجهاد بأفغانستان (ندوة)
مساحة إعلانية

إخراج عناصر الإخوان من السجون أسهم في صعود تيار الإسلام السياسي

“الوهابية” كانت مطلبًا أمريكيًا لمحاربة الشيوعية والسادات لجأ إلى السعودية لحل الأزمة

مساحة إعلانية

الصراع الداخلي بين الرئيس السادات واليسار المصري تسبب في صعود الإخوان

“الشعراوي” كان لديه أفكار إخوانية وفتاوى رجعية.. “كشك” كان يختلق قصصًا لا أساس لها من الصحة

مساحة إعلانية

رصد الكاتب الصحفي وائل لطفي، تسلسل ظهور دعاة عصر الرئيس الراحل محمد أنور السادات، والعلاقة بينهم وبين الرئيس وكذلك جماعة الإخوان، مما أدى إلى توغل جماعة الإخوان المسلمين وتغييرات جذرية في المجتمع المصري وهويته.

وقال لطفي في ندوة أجراها معه “القاهرة 24″، لتحليل كتابه الجديد “دعاة عصر السادات”، إن إخراج السادات لعناصر الجماعة من السجون، وسماحه لهم بتأسيس الجماعات الدينية الأخرى، كانت خطوة غاية في الخطورة، وأنتجت مجموعة كبيرة من قيادات الإخوان المسلمين، مثل أبو المنعم أبو الفتوح قبل خروجه من الجماعة، وعصام العريان، وأبو العلا ماضي، وحلمي الجزار.

وأضاف أن الشيخ الشعراوي كان له فتاوى شديدة الرجعية، منها عدم جوازه لدخول المريض غرفة الإنعاش، وتحريمه التبرع بالأعضاء بعد الموت؛ لما في ذلك من تعطيل لإرادة الله، وأيضًا فتاواه في الموضوعات الخاصة بالمرأة، مثل عدم استحسانه لعمل المرأة.

وإلى نص الندوة كاملًا:

لماذا “دعاة عصر السادات” الآن؟

كتاب “دعاة عصر السادات”، يعد تأسيسًا لما حدث في مصر خلال الـ45 عامًا التي تلت حرب السادس من أكتوبر، كما أنه يؤرخ لبداية الطغان الصوري للتدين، وبداية صعود تيار الإسلام السياسي، وتحكمه في حياة المصريين، انتهاءً بصعوده لحكم البلاد.

  • هل صعود تيار الإسلام السياسي، ووصوله إلى حكم مصر، نتيجة لما جرى أثناء تلك الحقبة؟

نعم، أنا أرى أن صعود تيار الإسلام السياسي، نتيجة طغيان التدين الشكلي خلال فترة حكم الرئيس السادات، لذلك درست العلاقة بين السادات وجماعة الإخوان المسلمين، والصفقة التي تمت بين الطرفين، وإخراج السادات لعناصر الجماعة من السجون، وسماحه لهم بتأسيس الجماعات الدينية الأخرى، التي تعتبر خطوة غاية في الخطورة، وأنتجت مجموعة كبيرة من قيادات الإخوان المسلمين، مثل أبو المنعم أبو الفتوح قبل خروجه من الجماعة، وعصام العريان، وأبو العلا ماضي، وحلمي الجزار.

وأرى أن تضخيم دور الدعاة، واستخدام الإعلام في تضخيم هذا الدور بحيث يتحكمون في حياة المصريين، وأصبح المصريون لا يفعلون أي شيء قبل الرجوع إلى أحد الدعاة وأخذ فتوى منه، وهذا ما أدى إلى بعض الظواهر المرتبطة بهذه الحقبة والاستفادة من الدعوة وظهور الداعية المليونير والداعية “المودرن”.

وقمت برصد علاقة انتشار الشيخ الشعراوي بالتليفزيون وظهوره المكثف عليه، كسياسة رسمية للدولة، وأيضًا ظهور الشيخ “كشك” وتحوله من داعية عادي في أحد مساجد الأوقاف، مرورًا بتكريمه من الرئيس جمال عبد  الناصر في عيد العلم، وصولًا إلى أن أصبح نجم “كاسيت”، والسماح له بتناول موضوعات سياسية، والهجوم على المشاهير مثل أم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وغيرهم، وبداية تحقير دور الفن المصري.

 

  • هل ترى أن تضخيم دور الدعاة كان منهجًا مخططًا، وما هي أهدافه سياسيًا؟

أرى أن الرئيس السادات كان يراهن على علاقة الغرب كحل لمشكلة مصر، وبالتالي دخل في تحالفات دولية وإقليمية لمحاربة الشيوعية، وبالتالي عمل على توثيق علاقته بالمملكة العربية السعودية، والتي تكشف أن استخدام الدين كان سياسة مطلوبة من السعودية، وفقًا لما أعلنه فيما بعد الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، وكشفه عن أن “الوهابية” كانت مطلبًا أمريكيًا لمحاربة الشيوعية، ما أسفر عن نشر هذه الأفكار في الإقليم.

أما العامل الثاني الذي أدى لتضخيم دور الدعاة، هو الصراع الداخلي الذي نشأ بين الرئيس السادات واليسار المصري، وما بين مراكز القوى من وزراء الرئيس عبد الناصر، الذين كانوا ضد الرئيس السادات وسياساته، وبالتالي شعر السادات بحاجته إلى خلق منافس للقضاء عليهم، ما أسفر عن السماح للجماعات الإسلامية بالعمل في الجامعات المختلفة، التي تمثل دورها في البداية في التصدي للتيارات اليسارية، وشهدت تلك الحقبة الكثير من حوادث الاعتداءات واستخدام العنف والأسلحة البيضاء، وهو ما ذكره بعض الطلاب في شهاداتهم حول استخدام العنف ضد اليساريين.

كما أنتجت الجماعات السياسية، الرموز التي اغتالت الرئيس السادات فيما بعد، مثل كرم زهدي أحد مؤسسي الجماعة الإسلامية، وفؤاد الدواليبي، وغيرهم.

  • كيف ترى دعوة الرئيس السادات إلى الجهاد، وهل كان يريد استغلال الدين في تثبيت أركان حكمه فقط، أم كانت جزءًا من صفقته مع الولايات المتحدة الأمريكية؟   

دعوة السادات إلى الجهاد، كانت جزءًا من السياسة التي أشرت إليها مسبقُا، وكان هناك نادٍ يسمى نادي السفاري يضم الولايات المتحدة الأمريكية ومجموعة من الدول الحليفة لها، كان دوره الأساسي هو التصدي للمد السوفيتي في إفريقيا، والجهاد في أفغانستان كان إحدى عمليات المخابرات السياسية الأمريكية، وتولت المملكة العربية السعودية التمويل بشكل كبير، وأحد الأخطاء الكبيرة التي ارتكبها الرئيس السادات هو الاستمرار في تمويل هذه العمليات، وأذكر أنه كان يتم جمع تبرعات من المواطنين لصالح الجهاد في أفغانستان.

وكان يعتقد الرئيس السادات خطأ، أن بإمكانه ترويض الجماعات الإسلامية لصالحه.

 

 

 

  • كيف أثر دعاة السادات في تغيير الهوية المصرية؟

هناك تشابه كبير بين عملية إطلاق الشيخ الشعراوي إعلاميًّا، وما حدث مع داعية أمريكي شهير هو “بيلي جراهام”، حيث إن الأخير كان واعظًا مجهولًا حتى بداية الخمسينيات، وهو شبيه جدًا بما حدث مع الشيخ الشعرواي فهو الآخر لم يكن يحظى بشهرة واسعة حتى سن الـ60 من عمره، حتى تم تقديمه لجماهير التليفزيون من خلال برنامج “نور على نور”، واستطاع الشعراوي لعب دور في محاربة الشيوعية، وله تصريح شهير قال فيه “سجدت لله شكرًا بعد هزيمة 1967 حتى لا يقال إننا انتصرنا في أحضان الشيوعية”، وهي بمثابة رسالة للشعب.

كما أن الشيخ الشعراوي أبدى إعجابه بأفكار الإخوان المسلمين دون إدانة لتلك الأفكار، كما يعترف الشعراوي بأنه كان صديقًا لحسن البنا مؤسس الجماعة، وأنه كتب أول خطاب للجماعة بخط يده، فكان بمثابة سياسيًا في ثوب داعية، واستطاع بغطاء الدين تغيير حياة المصريين، وتحقيق مكاسب كبيرة لتيار الإسلام السياسي، ورغم انشقاقه عن جماعة الإخوان المسلمين لميوله الوفدية وحبه لمصطفى النحاس، فإنه ظل على إعجابه بأفكار الجماعة، وكان يرى أن خطأ الجماعة الوحيد هو استعجالهم الوصول إلى السلطة، فكان يوصف بأنه إصلاحيٌّ أكثر من الجماعة نفسها.

وكان للشيخ الشعراوي فتاوى شديدة الرجعية، منها عدم جوازه لدخول المريض غرفة الإنعاش، وتحريمه التبرع بالأعضاء بعد الموت؛ لما في ذلك من تعطيل لإرادة الله، وأيضًا فتاواه في الموضوعات الخاصة بالمرأة، مثل عدم استحسانه لعمل المرأة.

ولعب الشيخ دورًا كبيرًا في تحجيب الكثير من الفنانات، وكان يقنعهم عن طريق العقل، وتقديم الدعم المادي والتبرعات من قبل بعض الشخصيات والجمعيات الخليجية التي كانت تعتقد أنها من مصارف الزكاة والصدقات.

كما أن الشعراوي أول من ابتدع فكرة البنوك الإسلامية، نظرًا لاعتقاده بحرمانية فوائد البنوك، ثم راعى شركات توظيف الأموال التي تعد ظاهرة فساد منذ منشأها، مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، وكان يعتبر “أحمد عبيد” تاجر العملة، بمثابة وزيرة مالية الجماعة.

 

  • ما هي قصة صعود الشيخ “كشك”، وما علاقته بدولة السادات؟

لا بد في البداية أن نفرق بين الموهبة والتوجه، وتوجه الشيخ كشك إخواني منذ الطفولة، باعتباره متبنيًا فكر الجماعة، وكان شخصًا ملتزمًا بإطار الدولة، عُين بأحد مساجد الأوقاف، حتى منتصف الستينيات، حتى بدأ في الهجوم على الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وينتقل من مسجد صغير بحي السيدة زينب، إلى مسجد آخر كبير هو “عين الحياة”، ويبدأ لعب دور كبير في تحقير الفن المصري، والهجوم على رموز حقبة عبد الناصر، مثل أم كلثوم وعبد الحليم حافظ، ويهاجمهم بسخرية وتهكم، هو لا يملك علم الشيخ الشعراوي، لكنه ساخر وخفيف الظل، وكان يقدم شيئًا أشبه ببرامج “التوك شو”، وكان يختلق قصصًا لا أساس لها من الصحة، ويعد أحد أبرز أسباب الفتنة الطائفية حينها، ويبدو أنه كان هناك تواطؤ من جانب أجهزة الدولة على ما يقدمه الشيخ كشك.

  • هل نحن بحاجة إلى دعاة جدد يغيرون الخطاب الديني ويعيدون طرح المواضيع الدينية والفتاوى، ويصلحون ما أفسده دعاة عصر السادات؟

نحن في حاجة إلى دعاة يعيدون الاحترام للدين نفسه، ويعيدون صفة الدين الأساسية كرسالة، لكنه تحول خلال تلك الحقبة وما تلاها إلى سلعة يتم جني الأرباح من خلالها، ومهنة، وفي هذا إهانة كبيرة للدين، فنحن في حاجة إلى علماء يدرسون الدين ويعيدون تفسيره وفهمه.

 

  • كيف ترى دعاة “السوشيال ميديا”، وهل تختلف تجربتهم عن أقرانهم في حقبة السادات؟

هي أجيال متعاقبة يتم استخدام الإعلام في صناعة هؤلاء الدعاة، لكن لا يمكننا مقارنتهم بالشيخ الشعراوي، فهو عالم وأزهري، يمتلك العلم والموهبة.

نجد هذه الأيام دعاة “السوشيال ميديا”، يروون وقائع تحولهم من أشخاص عاديين إلى دعاة بالمصادفة، أو من خلال متابعة برامج دينية لدعاة آخرين، ما ينتج عنه من استدعاء لفتاوى غريبة عن مجتمعنا وفتاوى متطرفة، ويتم ترويجها بلغة جذابة لاستقطاب الشباب، كما يتم جني الأرباح عن طريق استخدام الدين وترويجه كسلعة، ومن خلال السياحة الدينية، أو التسويق لسلع معينة.

 

 

إخراج عناصر الإخوان من السجون أسهم في صعود تيار الإسلام السياسي

“الوهابية” كانت مطلبًا أمريكيًا لمحاربة الشيوعية والسادات لجأ إلى السعودية لحل الأزمة

الصراع الداخلي بين الرئيس السادات واليسار المصري تسبب في صعود الإخوان

“الشعراوي” كان لديه أفكار إخوانية وفتاوى رجعية.. “كشك” كان يختلق قصصًا لا أساس لها من الصحة

رصد الكاتب الصحفي وائل لطفي، تسلسل ظهور دعاة عصر الرئيس الراحل محمد أنور السادات، والعلاقة بينهم وبين الرئيس وكذلك جماعة الإخوان، مما أدى إلى توغل جماعة الإخوان المسلمين وتغييرات جذرية في المجتمع المصري وهويته.

وقال لطفي في ندوة أجراها معه “القاهرة 24″، لتحليل كتابه الجديد “دعاة عصر السادات”، إن إخراج السادات لعناصر الجماعة من السجون، وسماحه لهم بتأسيس الجماعات الدينية الأخرى، كانت خطوة غاية في الخطورة، وأنتجت مجموعة كبيرة من قيادات الإخوان المسلمين، مثل أبو المنعم أبو الفتوح قبل خروجه من الجماعة، وعصام العريان، وأبو العلا ماضي، وحلمي الجزار.

وأضاف أن الشيخ الشعراوي كان له فتاوى شديدة الرجعية، منها عدم جوازه لدخول المريض غرفة الإنعاش، وتحريمه التبرع بالأعضاء بعد الموت؛ لما في ذلك من تعطيل لإرادة الله، وأيضًا فتاواه في الموضوعات الخاصة بالمرأة، مثل عدم استحسانه لعمل المرأة.

وإلى نص الندوة كاملًا:

لماذا “دعاة عصر السادات” الآن؟

كتاب “دعاة عصر السادات”، يعد تأسيسًا لما حدث في مصر خلال الـ45 عامًا التي تلت حرب السادس من أكتوبر، كما أنه يؤرخ لبداية الطغان الصوري للتدين، وبداية صعود تيار الإسلام السياسي، وتحكمه في حياة المصريين، انتهاءً بصعوده لحكم البلاد.

  • هل صعود تيار الإسلام السياسي، ووصوله إلى حكم مصر، نتيجة لما جرى أثناء تلك الحقبة؟

نعم، أنا أرى أن صعود تيار الإسلام السياسي، نتيجة طغيان التدين الشكلي خلال فترة حكم الرئيس السادات، لذلك درست العلاقة بين السادات وجماعة الإخوان المسلمين، والصفقة التي تمت بين الطرفين، وإخراج السادات لعناصر الجماعة من السجون، وسماحه لهم بتأسيس الجماعات الدينية الأخرى، التي تعتبر خطوة غاية في الخطورة، وأنتجت مجموعة كبيرة من قيادات الإخوان المسلمين، مثل أبو المنعم أبو الفتوح قبل خروجه من الجماعة، وعصام العريان، وأبو العلا ماضي، وحلمي الجزار.

وأرى أن تضخيم دور الدعاة، واستخدام الإعلام في تضخيم هذا الدور بحيث يتحكمون في حياة المصريين، وأصبح المصريون لا يفعلون أي شيء قبل الرجوع إلى أحد الدعاة وأخذ فتوى منه، وهذا ما أدى إلى بعض الظواهر المرتبطة بهذه الحقبة والاستفادة من الدعوة وظهور الداعية المليونير والداعية “المودرن”.

وقمت برصد علاقة انتشار الشيخ الشعراوي بالتليفزيون وظهوره المكثف عليه، كسياسة رسمية للدولة، وأيضًا ظهور الشيخ “كشك” وتحوله من داعية عادي في أحد مساجد الأوقاف، مرورًا بتكريمه من الرئيس جمال عبد  الناصر في عيد العلم، وصولًا إلى أن أصبح نجم “كاسيت”، والسماح له بتناول موضوعات سياسية، والهجوم على المشاهير مثل أم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وغيرهم، وبداية تحقير دور الفن المصري.

 

  • هل ترى أن تضخيم دور الدعاة كان منهجًا مخططًا، وما هي أهدافه سياسيًا؟

أرى أن الرئيس السادات كان يراهن على علاقة الغرب كحل لمشكلة مصر، وبالتالي دخل في تحالفات دولية وإقليمية لمحاربة الشيوعية، وبالتالي عمل على توثيق علاقته بالمملكة العربية السعودية، والتي تكشف أن استخدام الدين كان سياسة مطلوبة من السعودية، وفقًا لما أعلنه فيما بعد الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، وكشفه عن أن “الوهابية” كانت مطلبًا أمريكيًا لمحاربة الشيوعية، ما أسفر عن نشر هذه الأفكار في الإقليم.

أما العامل الثاني الذي أدى لتضخيم دور الدعاة، هو الصراع الداخلي الذي نشأ بين الرئيس السادات واليسار المصري، وما بين مراكز القوى من وزراء الرئيس عبد الناصر، الذين كانوا ضد الرئيس السادات وسياساته، وبالتالي شعر السادات بحاجته إلى خلق منافس للقضاء عليهم، ما أسفر عن السماح للجماعات الإسلامية بالعمل في الجامعات المختلفة، التي تمثل دورها في البداية في التصدي للتيارات اليسارية، وشهدت تلك الحقبة الكثير من حوادث الاعتداءات واستخدام العنف والأسلحة البيضاء، وهو ما ذكره بعض الطلاب في شهاداتهم حول استخدام العنف ضد اليساريين.

كما أنتجت الجماعات السياسية، الرموز التي اغتالت الرئيس السادات فيما بعد، مثل كرم زهدي أحد مؤسسي الجماعة الإسلامية، وفؤاد الدواليبي، وغيرهم.

  • كيف ترى دعوة الرئيس السادات إلى الجهاد، وهل كان يريد استغلال الدين في تثبيت أركان حكمه فقط، أم كانت جزءًا من صفقته مع الولايات المتحدة الأمريكية؟   

دعوة السادات إلى الجهاد، كانت جزءًا من السياسة التي أشرت إليها مسبقُا، وكان هناك نادٍ يسمى نادي السفاري يضم الولايات المتحدة الأمريكية ومجموعة من الدول الحليفة لها، كان دوره الأساسي هو التصدي للمد السوفيتي في إفريقيا، والجهاد في أفغانستان كان إحدى عمليات المخابرات السياسية الأمريكية، وتولت المملكة العربية السعودية التمويل بشكل كبير، وأحد الأخطاء الكبيرة التي ارتكبها الرئيس السادات هو الاستمرار في تمويل هذه العمليات، وأذكر أنه كان يتم جمع تبرعات من المواطنين لصالح الجهاد في أفغانستان.

وكان يعتقد الرئيس السادات خطأ، أن بإمكانه ترويض الجماعات الإسلامية لصالحه.

 

 

 

  • كيف أثر دعاة السادات في تغيير الهوية المصرية؟

هناك تشابه كبير بين عملية إطلاق الشيخ الشعراوي إعلاميًّا، وما حدث مع داعية أمريكي شهير هو “بيلي جراهام”، حيث إن الأخير كان واعظًا مجهولًا حتى بداية الخمسينيات، وهو شبيه جدًا بما حدث مع الشيخ الشعرواي فهو الآخر لم يكن يحظى بشهرة واسعة حتى سن الـ60 من عمره، حتى تم تقديمه لجماهير التليفزيون من خلال برنامج “نور على نور”، واستطاع الشعراوي لعب دور في محاربة الشيوعية، وله تصريح شهير قال فيه “سجدت لله شكرًا بعد هزيمة 1967 حتى لا يقال إننا انتصرنا في أحضان الشيوعية”، وهي بمثابة رسالة للشعب.

كما أن الشيخ الشعراوي أبدى إعجابه بأفكار الإخوان المسلمين دون إدانة لتلك الأفكار، كما يعترف الشعراوي بأنه كان صديقًا لحسن البنا مؤسس الجماعة، وأنه كتب أول خطاب للجماعة بخط يده، فكان بمثابة سياسيًا في ثوب داعية، واستطاع بغطاء الدين تغيير حياة المصريين، وتحقيق مكاسب كبيرة لتيار الإسلام السياسي، ورغم انشقاقه عن جماعة الإخوان المسلمين لميوله الوفدية وحبه لمصطفى النحاس، فإنه ظل على إعجابه بأفكار الجماعة، وكان يرى أن خطأ الجماعة الوحيد هو استعجالهم الوصول إلى السلطة، فكان يوصف بأنه إصلاحيٌّ أكثر من الجماعة نفسها.

وكان للشيخ الشعراوي فتاوى شديدة الرجعية، منها عدم جوازه لدخول المريض غرفة الإنعاش، وتحريمه التبرع بالأعضاء بعد الموت؛ لما في ذلك من تعطيل لإرادة الله، وأيضًا فتاواه في الموضوعات الخاصة بالمرأة، مثل عدم استحسانه لعمل المرأة.

ولعب الشيخ دورًا كبيرًا في تحجيب الكثير من الفنانات، وكان يقنعهم عن طريق العقل، وتقديم الدعم المادي والتبرعات من قبل بعض الشخصيات والجمعيات الخليجية التي كانت تعتقد أنها من مصارف الزكاة والصدقات.

كما أن الشعراوي أول من ابتدع فكرة البنوك الإسلامية، نظرًا لاعتقاده بحرمانية فوائد البنوك، ثم راعى شركات توظيف الأموال التي تعد ظاهرة فساد منذ منشأها، مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، وكان يعتبر “أحمد عبيد” تاجر العملة، بمثابة وزيرة مالية الجماعة.

 

  • ما هي قصة صعود الشيخ “كشك”، وما علاقته بدولة السادات؟

لا بد في البداية أن نفرق بين الموهبة والتوجه، وتوجه الشيخ كشك إخواني منذ الطفولة، باعتباره متبنيًا فكر الجماعة، وكان شخصًا ملتزمًا بإطار الدولة، عُين بأحد مساجد الأوقاف، حتى منتصف الستينيات، حتى بدأ في الهجوم على الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وينتقل من مسجد صغير بحي السيدة زينب، إلى مسجد آخر كبير هو “عين الحياة”، ويبدأ لعب دور كبير في تحقير الفن المصري، والهجوم على رموز حقبة عبد الناصر، مثل أم كلثوم وعبد الحليم حافظ، ويهاجمهم بسخرية وتهكم، هو لا يملك علم الشيخ الشعراوي، لكنه ساخر وخفيف الظل، وكان يقدم شيئًا أشبه ببرامج “التوك شو”، وكان يختلق قصصًا لا أساس لها من الصحة، ويعد أحد أبرز أسباب الفتنة الطائفية حينها، ويبدو أنه كان هناك تواطؤ من جانب أجهزة الدولة على ما يقدمه الشيخ كشك.

  • هل نحن بحاجة إلى دعاة جدد يغيرون الخطاب الديني ويعيدون طرح المواضيع الدينية والفتاوى، ويصلحون ما أفسده دعاة عصر السادات؟

نحن في حاجة إلى دعاة يعيدون الاحترام للدين نفسه، ويعيدون صفة الدين الأساسية كرسالة، لكنه تحول خلال تلك الحقبة وما تلاها إلى سلعة يتم جني الأرباح من خلالها، ومهنة، وفي هذا إهانة كبيرة للدين، فنحن في حاجة إلى علماء يدرسون الدين ويعيدون تفسيره وفهمه.

 

  • كيف ترى دعاة “السوشيال ميديا”، وهل تختلف تجربتهم عن أقرانهم في حقبة السادات؟

هي أجيال متعاقبة يتم استخدام الإعلام في صناعة هؤلاء الدعاة، لكن لا يمكننا مقارنتهم بالشيخ الشعراوي، فهو عالم وأزهري، يمتلك العلم والموهبة.

نجد هذه الأيام دعاة “السوشيال ميديا”، يروون وقائع تحولهم من أشخاص عاديين إلى دعاة بالمصادفة، أو من خلال متابعة برامج دينية لدعاة آخرين، ما ينتج عنه من استدعاء لفتاوى غريبة عن مجتمعنا وفتاوى متطرفة، ويتم ترويجها بلغة جذابة لاستقطاب الشباب، كما يتم جني الأرباح عن طريق استخدام الدين وترويجه كسلعة، ومن خلال السياحة الدينية، أو التسويق لسلع معينة.

 

 

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

فتح المحادثة
هل لديك سؤال؟

خيارات العرض

مساحة إعلانية